الشيخ محمد الصادقي

74

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الصهيون ! ف : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) . ذلك ، فمن فتن الشيطان في بني الإنسان نزع اللباس الساتر لعورات الجسم والروح ، إسقاطا لمحتدهم الإنساني إلى هوّات ساحقة ماحقة لكيلا يبقي على أثر من حالتهم الإنسانية وهالتها المتميزة في أرواحهم وأجسامهم كما البهائم وأضل سبيلا . وهنا « لا يفتننكم » نهي باتّ مؤكد من تلك الفتنة الهاجمة على بني آدم ، الناجمة منه على آدم ، كتجربة مرة مرّت لمرة سابقة ، يجب أن تكون درسا لانسيال آدم إلى يوم الدين . ذلك وإن هذه الفتنة لبني آدم أبلى منها لآدم ف « إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ » ولكنه كان يراه بشخصه حيث عرفه اللّه إياه : « فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » ( 20 : ) 117 ) فو اللّه إن عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤنة إلّا من عصم اللّه ، فلو أن الصيد يرى الصائد لما كان يصاد كما يصاد ، فبنوا آدم هم كلهم مصائد الشيطان الخفي بمكائده من حيث لا يرونه رأي العين البصر ، وإن كانوا يرونه رأى البصيرة فطرة وعقلية ومواصفة على ضوء الوحي . ذلك ، وفي « لا يفتننكم » تحريض على معرفة الشيطان بأحواله وأحباله ، بأفكاره وأفعاله ، لكي نعرفه ببصائرنا جبرا لما نجهله بأبصارنا ، فالذين يؤمنون هم يعرفونه فلا يفتنون : « إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » . وكما أن كلمة التوحيد تفرض في سبلها : « لا إله » معرفة كل إله باطل لنرفضه ، ثم معرفة اللّه لنفرضه ، كذلك في دار الاختبار الاختيار علينا أن نعرف الشيطان بشيطناته حتى لا نوقع في فخاخه ، ومن ثم الطاعة الخالصة غير الكالسة ولا الفالسة للّه وحده .